أحمد مصطفى المراغي
85
تفسير المراغي
السالفة ويفعل الأوامر ويترك النواهي يكون يوم القيامة مرافقا لأقرب عباد اللّه وأرفعهم درجات عنه ، وهم الأصناف الأربعة الذين ذكروا في الآية وهم صفوة اللّه من عباده ، وقد وجدوا في كل أمة ، ومن أطاع اللّه ورسوله من هذه الأمة كان منهم وحشر يوم القيامة معهم . ( وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) أي إن الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين يكونون كالرفقاء له من شدة محبتهم إياه وسرورهم برؤيته . روى الطبراني وابن مردويه عن عائشة قالت « جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه إنك لأحب إلىّ من نفسي ، وإنك لأحب إلىّ من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتى فانظر إليك ، وإذا ذكرت موتى وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك ، فلم يردّ النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية » . و أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق أن سبب نزولها قول الصحابة : يا رسول اللّه ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا ولم نرك . وقال الكلبي : إن ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان شديد الحب له قليل الصبر عنه ، وقد نحل جسمه وتغير لونه خوف عدم رؤيته صلى اللّه عليه وسلم بعد الموت ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ويؤيد هذه الروايات ما رواه الطبراني مرفوعا « من أحب قوما حشره اللّه معهم » وما أخرجه الشيخان عن أنس « المرء مع من أحب » وآية المحبة الطاعة كما قال تعالى « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » . ( ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ) أي إن هذا الذي ذكر من الجزاء لمن يطيع اللّه والرسول هو الفضل الذي لا يعلوه فضل ، فإن السموّ إلى إحدى تلك المنازل في الدنيا ومرافقة أهلها في الآخرة هو منتهى ما يأمله المرء من السعادة ، وبه يتفاضل الناس فيفضل بعضهم بعضا .